محمد تقي النقوي القايني الخراساني
532
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وامّا ان يكونو من المتوسّطين في الايمان . وامّا ان يكونو من المنافقين المذبذبين بين المؤمن والكافر فهذه اقسام أربعة : امّا القسم الاوّل - فهو خارج عن البحث قطعا ولا يشمله الكلام يقينا لوجود القرائن الدّالة عليه ، من قبيل قوله ( ع ) سمعتم وأطعتم وقوله لقد بصّرتم ان ابصرتم واسمعتم ان سمعتم إلى آخر ما قال ( ع ) ضرورة انّ المؤمن الكامل في الايمان سامع مطيع بصير في دينه يعتبر بما فيه الاعتبار فهذه الكلمات المصدّرة بالشّرط لا تناسبه وهو ظاهر . فكلامه ( ع ) يدور مدار الاقسام الثّلاثة من المؤمنين المنافقين ، والكافرين والجمع بين هذه الثّلاثة في شمول الكلام لها أولى من الطَّرح ، ويؤيّده قوله ( ع ) من مات منكم ، حيث انّه لم يقل من مات من قبلكم حتّى يشمل الأقسام الأربعة وهذا لطيف جدّا . ولا شكّ انّ هذه الاقسام الثّلاثة على خطر عظيم على تفاوت مراتبها فلا محيص لهم عن الابتلاء بتلك الشّدائد المؤلفة والنكبات المفجعة - حين الموت وبعده ونحن نعلم علما قطعيّا بانّ المخاطبين كانوا من أهل البصرة والكوفة وما شابههما من المسلمين في صدر الاسلام وأكثرهم بل جلَّهم كانوا من المنافقين كما هو ظاهر . وامّا الخواص من أصحابه وشيعته فهم منزّهون عن هذه الخطابات كصعصعة ابن صوحان وميثم التّمار وكميل ابن زياد النّخعى ومالك - الأشتر وأمثالهم فلا يصدق عليهم قوله ( ع ) ان ابصرتم وقوله ان سمعتم