محمد تقي النقوي القايني الخراساني

488

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الآراء والعقائد فيها متكاثرة متنافرة كلّ واحد من الفلاسفة يلغى آخر بل لا ترى فيها مسئله الَّا وفيها أقوال متضادّه لا مجال لذكرها فإذا كان الامر في العلوم العقليّة على هذا المنوال فما ظنّك بسائر العلوم المتداولة بأيدي النّاس وهذا معلوم لا يخفى على أحد . والسّر فيه هو انّ العلم إذا كانت قواعده من نتائج أفكار البشر الَّذى هو أنيس الخطاء وجليس الاشتباه فكيف يتوقّع منه الصّون عن الخطاء بل كلّ من كان فضله وكماله وعلمه أكثر يكون الخطاء منه أكبر وأعظم فانّ الشّيخ الرّئيس مع وفور عقله وعلوّ شأنه وكثرة غوره وذكاوته ذهب في بحث علم اللَّه تعالى بالأشياء إلى القول بالصّور المرتسمة في ذاته تعالى اللَّه شانه منه علوّا كبيرا وأمثاله كثيرة ولسنا بصدد البحث في هذا الموضوع واستيفاء الاشتباهات من الفلاسفة الَّذين هم عقلاء البشر فضلا من غيرهم . وامّا علم الكتاب فليس فيه اختلاف وهو الَّذى يليق بان يؤخذ منه لا غيره إذ هو النّاجى للبشر عن دركات الجهل والضّلالة والهادي له بمراتب الرّشد والسّعادة فالعقل يحكم بوجوب متابعته وعدم مخالفته وهو المطلوب . وامّا الدّليل النّقلى على لزوم اتباعه والتّمسك به فكثير ونحن نشير إلى بعض . منها - ما رواه العياشي في تفسيره باسناده عن الصّادق عن أبيه