محمد تقي النقوي القايني الخراساني
487
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
آخر الَّا انّ كون كلام الحقّ مصونا عن الخطاء ممّا لا شبهة فيه لاحد فيما نعلم والَّا يلزم تكذيب الأنبياء والكتب السّماوية بأجمعهم ولا يقول به عاقل فضلا عن فاضل . إذا ثبت هذا فنقول لا ملجاء ولا ملاذ عقلا في كشف ظلمات الجهل والغواية الَّا التّمسك بكلام مصون عن الخطاء دفعا للدّور والتّسلسل وهو لا يكون بالاجماع غير كتاب اللَّه وكلامه فيجب التّوسل أو التّمسك به وهو المطلوب . امّا الصغرى فلانّ الجهل والضّلالة النّاشئة منه من أعظم الأمراض واهلكها ولا دواء له الَّا الاستضائة بنور العلم والهداية فلو كان العلم مشوبا بالظَّلمة فهو لا يشفى المريض لعدم امكان تطهير الدّم بالدّم فلا بدّ من الاستضائة والاستفادة بنور العلم الَّذى كان نورا تامّا غير مشوب بالآراء والعقائد الفاسدة منزّها عن الخطاء والزّلل والعلم بهذه الأوصاف لا يكون الَّا علم القرآن الَّذى لا ريب في كونه من عند اللَّه فيجب التّمسك به وهو المطلوب . الا ترى انّ العلوم المتداولة غير علم القرآن كلَّها لا فائدة فيها الَّا جمع القيل والقال ولا محصّل لها الَّا تضييع العمرو اتلافه بجمع الأقوال المتضادّة والآراء المتخالفة وكفاك شاهدا على ما أو عيناه النّظر إلى علوم العقليّة باقسامها من الطَّبيعيات والالهيّات والرّياضيّات وغيرها فترى