محمد تقي النقوي القايني الخراساني

481

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عشر فيعلم منه انّ علم القرآن لا يختصّ بجنابه تعالى . قلت : ليس الامر كما زعمت فانّ علم المعصومين بحقيقه القرآن انّما هو علم اللَّه بها لا غير وذلك لانّه تعالى علَّمه النّبى والنّبى علَّم الوصىّ كما وردت به روايات وتصوّر هذا الموضوع وانّه كيف يكون يحتاج إلى بسط كلام لا يناسبه المقام ولعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك امرا فثبت وتحقّق انّ علم القرآن مخزون عند اللَّه ورسوله وأوليائه وهو المطلوب . بقي في المقام شيء آخر وهو انّه لم عبّر بالأنيق ووصف الظَّاهر به وامّا باطنه فقد وصفه بالعميق . قلنا : بناء على ما ذهب اليه شرّاح كلامه فمعناه انّ ظاهر القرآن حسن معجب بأنواع البيانات والاستعارات الجيّدة مع سلامة ألفاظه وبعده ممّا يستنكره الطَّبع وما ينافيه قواعد علم البلاغة . وامّا باطنه عميق بمعنى انّه لا ينتهى إلى اسرار جواهره الَّا الراسخ في العلم . وانّا أقول : هذا الَّذى ذكروه لا بأس به بناء على كون الأنيق - الحسن المعجب وامّا إذا قلنا بانّ الأنيق بمعنى المحبوب كما هو أحد الأقوال في المسألة فالمعنى انّ ظاهر القرآن محبوب مطلوب لانّ الوصول إلى ظواهر ألفاظه سهل يسير بخلاف باطنه حيث انّه لعدم امكان الوصول اليه فقد عبّر عنه بالعميق وقد ذكر اللَّغويون له معان آخر لا تخلو عن مناسبة ما بالمقام وكيف كان فالأمر سهل .