محمد تقي النقوي القايني الخراساني
479
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقد ظهر ممّا ذكرنا انّ القرآن بحر لا يدرك ساحله هذا من جهة النّقل . امّا العقل فتوضيحه يستدعى رسم مقدّمة . وهى انّه لا خلاف ولا اشكال عند العقلاء انّ الواجب تعالى شأنه اجلّ واعلى من أن يدرك بكنهه وحقيقته وذلك لانّ شأن الادراك احاطه المدرك للمدرك وهو تعالى لا يحاط لانّه على كلّ شيء محيط والدّليل عليه من وجوه : أحدها - انّه حقيقة الوجود وكنهه وقد اجمعوا على انّها في غاية الخفاء وان كان الوجود بالنّظر إلى مفهومه من اعرف الأشياء واجلاها والعجب انّ خفاء حقيقته انّما هو لشدّة ظهوره وبروزه والى الاوّل أشار السّبزوارى في منظومته بقوله : مفهومه من اعرف الأشياء وكنهه في غاية الخفاء والى الثّانى بقوله : يا من هو اختفى لفرط نوره الظَّاهر الباطن في ظهوره وثانيها - انّه غير متناهي الوجود وما سواه متناهي الوجود كائنا من كان ومن المعلوم انّ المتناهى لمحدوديّته لا يمكن له الإحاطة بغير المتناهى - لكونها مستلزمة لخروجه عمّا هو عليه وهو محال . وثالثها - انّ الواجب تعالى شأنه علَّة لما سواه وموجد ايّاه فما سواه