محمد تقي النقوي القايني الخراساني

475

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ونقلا . امّا نقلا فلمكان هذه الآية وانّه لو كان من عند غير اللَّه لكان منشاء لاختلافات كثيرة وحيث انّه لا اختلاف فيه فيكشف منه بدليل الانّ انّه من عند اللَّه . وقوله تعالى : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * . الاسراء 88 . وأمثال ذلك من الآيات الدّالة على انّه من عند اللَّه . امّا العقل ، فلانّ وحدة المؤثّر تدلّ على وحدة الأثر كما انّ وحدة الأثر تدلّ على وحدة المؤثّر وقد قلنا مرارا انّ الواجب واحد فاثره اعني كلامه وكتابه أيضا واحد وهو المطلوب . والسّر فيه هو انّ الاختلاف في الكتاب مساوق للكثرة والكثير بما هو كثير لا يصدر الَّا من الكثير وحيث انّه قد ثبت انّ الماهيّة مثار الكثرة كما انّ الوجود مناط الوحدة واللَّه تعالى وجود بلا ماهيّة ونور بلا ظلمة وكمال بلا نقص فلا جرم لا يكون مثار الكثرات وهذا بخلاف الماهيّات الامكانيّة حيث انّها لكونها مشوبة بالظَّلمة بل عينها تصير منشاء للاختلافات والكثرات قال السّبزوارى في منظومته : ثم لم يوصّل وحدة ما حصلت إذ غيره مثار كثرة اتت قوله إذ غيره اى غير الوجود وهو الماهيّة فانّ الامر يدور مدارهما ولا