محمد تقي النقوي القايني الخراساني
47
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الظَّرف والمظروف فظرف هذا العلم لا يكون الَّا ظرف وجوده ( ع ) لا غير ، والى هذه الدّقيقة اشاره ( ع ) في الرّوايات التّى ذكرنا شطرا منها انّه لم يجد حاملا لعلمه في قوله ( ع ) انّ هاهنا لعلما جمّا الحديث . وهذا الذّى ذكرناه فيه ( ع ) يجرى في الائمّة الأحد عشر بعده طابق النّعل بالنّعل . ولذلك ترى الائمّة عليهم بعده أيضا قالوا بهذه المقالة ونظيرها كما قال الصّادق ( ع ) سلوني قبل ان تفقدوني . وقال علىّ ابن الحسين زين العابدين ( ع ) : وربّ جوهر علم لو الوح به لقيل لي أنت ممّن تعبد الوثنا فتلك الوجودات المقدّسة والأنوار البهيّة الالهيّة حيث كانوا وسائط في الفيض عن المفيض على المفاض له بحيث لولاهم لما خلق اللَّه السّموات والأرضين والملائكة المقرّبين وسائر الموجودات أجمعين لهم إحاطة با الموجودات نحو إحاطة العلَّة بالمعلول لانّه ثبت في الفلسفة انّ كلّ وجود عال فهو محيط بما وقع بعده في سلسلة التّرتيب ولا عكس كما انّ كلّ علَّة - محيط بالمعلول من غير عكس فلا جرم هو ( ع ) كان محيطا بما سواه من المراتب النّازلة احاطه علميّا تنشاء من احاطته الوجودي ولا إحاطة لها عليه وبهذه القاعدة نقول لم يكن أحد محيطا بعلمه الَّا اللَّه ورسوله ( ص ) فصحّ منه انّ يقول بل اندمجت على مكنون علم إلى آخر ما ذكره ، فهو ( ع ) كان في النّاس ، ولكن ذاته وحقيقته كانت مختفيه عنهم وإذا كانت حقيقة الذّات التّى ليست الَّا نحو وجودها الخاصّ مستورة عن أعين النّاظر فلا جرم علمه وقدرته وسائر