محمد تقي النقوي القايني الخراساني

456

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاجتهاد - في اللَّغة تحمّل المشقّة وفي الاصطلاح له تعريفان : أحدهما - استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظَّن بالحكم الشّرعى فهذا التّعريف ينظر إلى اطلاقه على الحال . وثانيهما - تعريفه بانّه ملكه يقتدر بها على استنباط الحكم الشّرعى الفرعى من الأصل فعلا أو قوّة قريبة والمراد باستفراغ الوسع هو بذل تمام الطَّاقة بحيث يحسّ عن نفسه العجز عن المزيد عليه كذا قال في القوانين ثمّ انّه ( قدّه ) بعد ذكره ما ذكرناه شرع في البحث عنه من حيث انّ هذا التّعريف مستلزم للدّور أو انّه من جهة الاطَّراد وعدمه أو الانعكاس وعدمه فيه ما لا يخفى فحقّق الكلام فيه حقّ التّحقيق بما لا مزيد عليه ولا يهمّنا البحث فيه لعدم كون الكتاب موضوعا للابحاث الاصوليّة . إذا عرفت الاجتهاد ومعناه المراد في الشّريعة فلا بدّ لك من العلم بانّ الاحكام على قسمين : عقلي وشرعي . امّا العقليّات ، كتوحيد اللَّه وصفاته وافعاله ونبوّة النّبى ووصاية الوصىّ وساير ما يتعلَّق بها فلا مجال للاجتهاد بمعنى المصطلح فيها وان كانت تحت الاجتهاد بمعناه اللَّغوى وهو تحمّل المشقّة ولاجل هذا اجمعوا على انّ التّقليد في العقليّات والاعتقاديّات باطل بل يجب على كلّ مكلَّف الاجتهاد فيها بحسب وسعه وقدرته حتّى يقطع ولهذا لا يجوز التّقليد فيها لاحد من المكلَّفين وهذا ممّا لا كلام فيه .