محمد تقي النقوي القايني الخراساني

455

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الحكم في قضيّة واحدة بالنّسبة إلى شخصين من القضاة فكانّه ( ع ) قد تعجّب منه ولذلك اردف كلامه هذا بقوله : ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الامام الَّذى استقضاهم فيصوّب آرائهم جميعا . وجه الاستبعاد فيه ظاهر إذ كيف يمكن القول بصحّة الحكمين - المختلفين في موضع واحد والمفروض صحّتهما معا وهو من قبيل اجتماع النقيضين الَّذى اجمعوا على استحالته عقلا . فانّ القاضي إذا حكم بحرمة شيء والآخر حكم بعدم حرمة ذلك - الشّيئ بعينه يوجب حرمته وعدم حرمته واقعا وهو محال فانّ الحكم في الواقع لا يخلو من الحرمة وعدمها فالقول بجمعهما معا ظاهر الاستحالة هذا بالنّسبة إلى الواقع وامّا في الحكم الظَّاهرى فلا استحالة فيه وكلامه عليه السّلام ناظر إلى الواقع فقط بناء على ما ذهب اليه العامّة في الاجتهاد من انّ كلّ مجتهد مصيب . وامّا على مسلك الشّيعة من القول بالتّخطئة فالامر سهل كما هو ظاهر وحيث انّ الشّراح قد اطبنوا الكلام في شرح كلامه ( ع ) هذا من جهة انّه مشعر بعدم جواز الاجتهاد في الاحكام ظاهرا ولا شكّ انّ الاجتهاد في الاحكام ممّا لا محيص عنه سيّما على مذهب الشّيعة فلا جرم وقعو في حيص وبيص ونحن أيضا تابعناهم عليه على طريق الاجمال فنقول :