محمد تقي النقوي القايني الخراساني

446

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فقد بعد عن الحقّ وقرب الىّ الباطل ومن كان كذلك فليس شيء عنده انكر من المعروف ولا اعرف من المنكر ضرورة انّه لا يرى الحقّ الَّا مانعا عن بلوغه إلى ما احبّه من المشتهيات النّفسانيّة ولا يرى الباطل الَّا قريبا بمقاصد ومرامه . والسّر فيه هو انّ المعروف لا يطلبه ولا يحبّه الَّا من كان اهلا له كما انّ المنكر أيضا لا ينكره الَّا غير أهله فمن كان من أبناء المعروف لا يطلب المنكر ومن كان من أبناء المنكر لا يتبع المعروف قل كلّ يجرّ النّار إلى قرصة هذا وقد أمرنا اللَّه تعالى جميعا باتباع المعروف والاعراض عن المنكر قال تعالى في كتابه . * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * الآية ( آل عمران - 110 ) . وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بصرف الكلام إلى البحث في الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر على سبيل الاجمال فنقول : قال النّراقى ( قدّه ) في جامع السّعادات ، مقتضى الآيات ، والاخبار المذكورة وجوب الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ولا خلاف فيه انّما الخلاف في كون وجوبهما كفائيّا أو عينيّا والحقّ الاوّل كما يأتي ثمّ قال بعد القول بعدم وجوبهما في المندوبات والمكروهات وانّما يجب بشروط أربعة . الاوّل - العلم بكونهما معروفا ومنكرا ليأمن من الغلط فلا يجيبان