محمد تقي النقوي القايني الخراساني

430

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأمثال ذلك من الآيات الواردة ومن المعلوم انّ القاضي إذا لم يكن واجدا للشّرائط المتقدّمة وحكم بقتل شخص فجزائه جهنّم خالدا - فيها وبئس المصير . وأنت إذا أمعنت النّظر في التّواريخ وفي زماننا هذا لدريت انّه كيف تصرخ من جور قضائهم الدّماء ، كيف لا والدّماء ولا سيّما دماء المؤمنين اراقتها أهون عند القضاة في هذا الزّمان من إراقة دماء الحيوان في المسلخ والصّلحاء من الرّجال كالطَّيور في الأقفاس لا يقدرون على الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر بل ولا يقدرون على التّقول بقول الحقّ فانّ ذلك من أعظم الجرائم عند أبناء الزّمان فكم من دماء أريقت أو تراق بغير الحقّ وهذه سيرة مستمرّة من بدو غصب الخلافة إلى زماننا هذا بل إلى يوم ظهور الدّولة الحقّة وذلك لعدم لياقة الحكَّام بالحكومة والقضاة بالقضاوة والامراء بالامارة والتّجار بالتّجارة والوعّاظ بالوعظ والنّصيحة ووكَّل ذلك لانحراف الخلافة عن محورها الاصليّة واعراض النّاس عن أهل بيت النّبوة واقبالهم إلى أولياء الشّياطين . وامّا القسم الثّانى ، اعني الحقوق الماليّة فلا شكّ في انّ تضييعها أيضا حرام محرّم ويدلّ عليه آيات . فمنها - قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ ) * الآية ( النّساء 29 ) .