محمد تقي النقوي القايني الخراساني
419
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
انّ الأديان السّالفه حيث انّها وضعت مع مراعاة هذه الجهات لمدّة معيّنة من الزّمان فلا تصلح لكلّ زمان حتّى زماننا هذا وهذا بخلاف الاسلام فانّه دين جامع غير محدود بحدّ معيّن وزمان مشخّص لا يقبل النّسخ إلى يوم القيمة وذلك لانّه واجد لجميع مراتب الكمال في كلّ عصر وزمان منطبق على كلّ الشّئون في مقامات السّير والسّلوك والعرفان جامع لكلتا الجهتين في حفظ نظام الاجتماع وإذا كان الدّين وافيا بالغرض فيجب اتّباعه عقلا كما قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ أللهِ الإِسْلامُ ) * * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * . آل عمران - 19 . فالاسلام يعطى كلّ ذي حقّ حقّه ويحذف العناوين الاعتباريّة ، وينادى بأعلى صوته : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * الآية . الحجرات 13 . وهذه الآية إشارة إلى كلتا المترتّبتين فانّ قوله * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ ) * ، إشارة إلى الجهة الأولى وهى المكانة أو الوضع الطَّبيعى الَّذى كلّ النّاس فيه على حدّ سواء كما نسب إلى علي عليه السّلام حيث قال ( ع ) : النّاس من جهة التّمثال اكفاء أبوهم آدم والامّ حوّاء وأشار إلى القسم الثّانى من القسمين المذكورين وهو الأثر ، بقوله * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ) * ، وذلك لانّ التّقوى من أعلى الكمالات