محمد تقي النقوي القايني الخراساني

420

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

للانسان فالانسان المتّقى غير الانسان من حيث هو واثره غير اثره - فاختصاصه بمزيد الشّرف ليس الَّا من جهة تقواه لا من حيث البشريّة فللانسان من حيث هو الانسان محلّ ومكانة وله من حيث التّقوى له اثر آخر ومكانة أخرى في الدّنيا والآخرة وهذا عين العدل والاستقامة ومن هذ القبيل قوله - تعالى : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي ) * . ( النّساء 95 ) وقوله : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً ) * ( الزّمر 9 ) وأمثال ذلك من الآيات . وانّما قلنا هذا عين العدل لانّ في هذه الآيات تشويق للسّوق إلى الكمالات والغايات هذا كلَّه في نظر الشّارع بحسب القانون الإلهي . وامّا بحسب العرف فالامر لا يخلو من وجهين : أحدهما - ان يكون العرف تابعا للقانون الشّرعى . وثانيهما - ان لا يكون . امّا الصّورة الأولى ، فلا كلام لنا فيها وذلك لانّ العرف والاجتماع إذا كان تابعا لما جعله الشّارع فلا محاله يكون في حفظه الحدود والمراتب أيضا تابعا له وحيث انّ الَّذين عيّن مراتب الاشخاص من جميع الجهات فهو أيضا يراعيها فيكون الاجتماع سالما عن كلّ عيب وشين وخاليا عن كلّ نقص ومين . فلا نزاع فيه ولا جدال لولا ظلم ولا عدوان وليس فيه تضييع لحقوق الافراد والتّجاوز بأموالهم ونفوسهم وبالجملة يعطى كلّ ذي حقّ