محمد تقي النقوي القايني الخراساني

415

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فكذلك لكلّ واحد منها آثار لا توجد في غيره . فكما انّ الرّجل أو اليد لو وضعا في غير مكانهما يختل امر البدن فانّ الرّجل للمشي ومكانه ومكانه والعين مثلا للرّؤية ومكانه مكانه والفم للاكل والشّرب ومكانه مكانه وهكذا . فكذلك لكلّ واحد منها آثار الا يتجاوز عنها فانّ السّمع لا يبصر والعين لا تسمع والرّجل لا يتكلَّم واليد لا يعلم وهكذا الامر في كلّ واحد منها من حيث المكانة والمحلّ أو الفعل والأثر وانتظام البدن وكماله وصحّته مترتّب على انتظام الاجزاء وصحّتها ولذلك فقد الجزاء أو نقصه يسرى إلى فقد الكلّ بالنّسبة اليه ونقصه وهذه القاعدة سارية في كلّ المركَّبات عنصرية كانت أو غيرها حقيقة كانت أو غيرها فانّ المركَّب ايّاما كان شأنه هكذا والسّر فيه ما ذكرناه من عدم وجود وقوام له الَّا باجزائه وأعضائه . إذا عرفت هذا فنقول : ومن جملة المركَّبات حكما في عالم الوجود الاجتماع الَّا انّه من المركَّبات الاعتباريّة وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فلا وجود له الَّا وجود افراده في كلّ زمان فالاجتماع عبارة عن مجموع الافراد عالمها ، وجاهلها عزيزها وذليلها آمرها ومأمورها ، امامها ومأمومها ، زارعها وتاجرها وأمثال ذلك ولكلّ فرد من الافراد جنبتان : جنبة الوضع وجنبة الأثر وان شئت قلت المكانة - والأثر ، والاوّل تابع للثّانى ولا عكس ولا بدّ