محمد تقي النقوي القايني الخراساني

416

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لنا من تشريح المنزلتين . المكانة : فهي عبارة عن الوضع الطَّبيعى الاجتماعي لكلّ موجود لو خلَّى وطبعه مع قطع النّظر عن الكمالات الحاصلة لها فانّ الموجودات لكلّ واحد منها كمال بحسبه به يختلف الآثار المترتّبة عليه . مثلا الانسان له جهتان : جهة وضعيّته طبيعيّته وجهة اجتماعيّة ثانويّة ، ولكلّ واحد منهما حدّ مخصوص . فالأولى - اعني جهة الوضعي الطَّبعى الَّتى نعبّر عنها بالمكانة عبارة عن حدّه باعتبار انّه انسان وله حدّ من جهة الانسانيّة وتشخّص خاصّ يجب مراعاته فلا يجوز لاحد التّجاوز بماله وعرضه ونفسه وسائر ما يتعلق به من حيث انّه أحد الافراد في الاجتماع سواء كان اسودا وابيضا أو احمرا ، أو مسلما أو كافرا أو مؤمنا أو فاسقا أو عالما أو جاهلا وغير ذلك من الأمور والعناوين الخارجة عن مقام ذاته من حيث هو هو فهو من هذه الجهة محرّم عقلا وشرعا ولا فرق في افراد الانسان من هذه الجهة وذلك لانّ حكم العقل أو الشّرع بانّ الانسان محترم أو يحرم الظَّلم عليه أو ماله وعرضه ودمه مأمون وأمثال ذلك من الاحكام العقليّة بل الشّرعيه لا تقبل التّخصيص فهذه الاحكام على الافراد على سبيل القضيّة الحقيقة لا تختصّ بفرد دون فرد وشخص دون شخص وملَّة دون ملَّة وهذا من الواضحات .