محمد تقي النقوي القايني الخراساني

414

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المطلق فانّ العدل لا معنى له الَّا اعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . وامّا إذا لم يكن كذلك فتخيّل الأمور ويقع الهرج والمرج وغير ذلك من المفاسد الاجتماعيّة . وتوضيح ذلك انّ الاجتماع في كل زمان وعصر مثله مثل البنّاء الواحد أو بدن واحد أو سيّارة واحدة وغير ذلك من الموجودات المركَّبة أو المؤلَّفة من الأعضاء والجوارح أو الاجزاء التركيبيّة . فكما انّ المركَّب من الاجزاء أو الأعضاء لا قوام له الَّا بوجود اجزائه وأعضائه فيوجد بوجودها ويعدم بعدمها بل التّحقيق انّ المركَّب مع قطع النّظر عن اجزائه لا وجود له أصلا . وبعبارة أخرى ليس لنا وجود ان وجود الاجزاء ووجود المركَّب بل الوجود وجود الاجزاء لا غير ووجود المركَّب وجود انتزاعي اعتباري يدور مدار منشاء انتزاعه اعني الاجزاء وجودا وعدما فإن كان الوجود في الاجزاء ناقصا وضعيفا فالوجود فيه كذلك وان كان قويّا كاملا فكذلك فيه أيضا . فبدن الانسان مثلا من حيث جسمه وعنصره مركَّب من الأعضاء والجوارح من اليد والرّجل والعين والانف والسّمع والضّرس والفم ، واللَّسان والحاجب والرّاس وغيرها من الاجزاء والأعضاء ومجموع هذه الأعضاء يسمّى انسانا ومجموع الاجزاء يسمّى بدنه . ثمّ انّه لا شكّ انّ لكلّ واحد منها خصوصيّة ليست لغيره وموقعا ومحلَّا ومنزلة لا يكون لغيره ، وشانا لا يكون لغيره من حيث الوجود في البدن