محمد تقي النقوي القايني الخراساني

392

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ثمّ انّ ما ذكره في امّه وأبيه لا ربط له على فرض صحّته بولدهما اعني أبا حنيفة وذلك لانّا نرى بعض الآباء والامّهات من الأتقياء وأولادهما ليسوا كذلك وبعضهم من الأشقياء بل الكفّار وأولادهم من الصّلحاء . قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ ) * ، ويدلَّك عليه الأنبياء وأولادهم . فما جعله منقبة لأبيه وامّه لا مدخليّة له بما ذكر له من المناقب ، والمفاخر فثبت وتحقّق فيما ذكرناه انّ ما وصفه بمدحه ومنقبته ليس كما زعمه وستطَّلع على سرّ ما ذكرناه بعد انكشاف الحقيقة لديك فانتظره . هذ الَّذى نقلناه من اتباعه وأشياعه انّما هو من جهة انعقاد نطفته في رحم امّه وانّها كانت بحيث وجد هذا الرّجل منها مع وفور علمه وزهده كما ستعلم . وامّا البشائر من صاحب الشّريعة في حقّ أبي حنيفة وحقّ الائمّة الثّلاثة الأخرى فقد اتعبوا نفوسهم بوضعها وضبطها في كتبهم وقد الَّف كلّ من علماء المذاهب الأربعة كتبا في مناقب امامهم . فمنها - عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النّعمان . مختصر قلائد عقود الدّرر والعقيان ، لأبي جعفر الطَّحاوى . ومناقب أبي حنيفة للخوارزمي موفّق الدّين احمد المكَّى . والبستان في مناقب النّعمان ، للشّيخ محى الدّين عبد القادرين