محمد تقي النقوي القايني الخراساني
382
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
النّفى والاثبات فانّ الحكم لا يخلو في الواقع عن الإصابة وعدمها ولا ثالث وهذا الَّذى نتكلَّم فيه هو الَّذى سمّوه بالجهل المركَّب دون البسيط وذلك لانّ الانسان فيما احتفظه له حالات . الحالة الأولى - ان يكون ما احتفظه مطابقا للواقع بمعنى كون الواقع منكشفا عنده فهذا هو العالم الحقيقي وهو تارة مع كونه عالما واقعا يعلم ويقطع بانّه عالم فنسمّيه العالم بالعلم المركَّب ، وتارة لا يعلم فهو العلم البسيط والاوّل اشرف . الحالة الثّانية - ان لا يكون ما احتفظه من الأقوال مطابقا للواقع وهو أيضا على قسمين : أحدهما - علمه بعدم المطابقة وبعبارة أخرى يعلم بانّه لا يعلم فهو الجاهل بالجهل البسيط . وثانيهما - عدم علمه به وانّه لا يعلم انّه لا يعلم وهو الجهل المركَّب وما نحن فيه من هذا القبيل إذ لو كان جاهلا بالجهل البسيط لا يقضى بين النّاس ولا يجعل نفسه في هذه المرتبة وحيث انّه تصدّى لهذا المنصب فهو كاشف عن عدم علمه بكونه جاهلا ، ولا نعنى بالجهل المركَّب غير هذا المعنى . ومحصّل الكلام فيه هو انّ القاضي والمفتى وكلّ من يقول من اللَّه ومن الرّسول لا بدّ له من العلم بصدور الحكم من اللَّه ورسوله قطعا من غير