محمد تقي النقوي القايني الخراساني

360

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والتّعبير بالقمش في العبارة من أحسن التّعابير والطفها وذلك لانّ القمش في اللَّغة الجمع من هنا وهنا والمقصود انّ الرّجل جمع بعض المطالب والاصطلاحات وظنّ انّه به صار عالما وليس كذلك هذا ما ذهب اليه القوم في شرح كلامه ( ع ) وقد رأيت في بعض كتب اللَّغة انّ القمش يطلق على الرّدى من كلّ شيء وعلى هذا فقوله ( ع ) إشارة إلى انّ ما جمعه من الأقوال ليس من الأقوال الصّحيحة بل هو من الرّديات والشّذوذ . ثمّ انّه ( ع ) أشار إلى انّه صار من العلماء لدى الجهّال وذلك لانّ العقلاء لا يعتنون بشأنه فلا جرم يستمدّ من الأراذل والأوباش والجهّال وهم يحومون حوله ويطوفون حول كعبة وجوده وأمثال هؤلاء كثيرة في كلّ عهد وزمان هذا إذا كان الموضع بكسر الضّاد وفتح الميم وامّا بناء على كون الموضع بفتح الضّاد كما احتمله البحراني ( قدّه ) وحمل الكلام عليه فالمعنى انّ كونه موضعا في جهّال الامّة مطرحا ليس من اشراف النّاس وقال ويفهم من هذا الكلام انّه خرج في حقّ شخص معيّن وان عمّه وغيره واللَّه اعلم بحقائق الأمور . قوله ( ع ) : غار في اغباش الفتنة قوله ( ع ) : غار في اغباش الفتنة . وهذا وصف آخر له وهو كونه سائرا في ظلماتها بناء على قراءة قوله غارّ ، غاريا ، وامّا على ظاهر العبارة فالمقصود انّه غافل في ظلمات - الخصومات لا يهتدى بوجوه تحليفها .