محمد تقي النقوي القايني الخراساني
359
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والمقصود منه من تصدّى لمنصب القضاء بدليل قوله ( ع ) بعد سطر جلس بين النّاس قاضيا إلخ . وقد قلنا انّ الحكومة على قسمين : لانّها تارة في الأمور الدّنياويّة من السّياسات وتقسيم الفئ بينهم والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وبالجملة ارشاد النّاس إلى ما هو صلاح لهم من اجراء العدالة واعطاء كلّ ذي حقّ حقّه وأمثال ذلك ممّا هو منوط بالحكومة وان شئت عبّر عنها بالقوّة المجرية . وتارة ، في الأمور الشّرعيّة اعني الدّعاوى والخصومات والمرافعات والدّيات والقصاص وسائر ما يتعلَّق بها من الاحكام ويعبّر عن الاوّل بالوالي أو السّلطان أو الحاكم وأمثال ذلك وعن الثّانى بالقاضي والحاكم الشّرعى وكلاهما أصلان اصيلان في سوق الاجتماع إلى الانسانيّة ولا يمكن اصلاح الجامعة الَّا بعد اصلاح هذين الرّجلين اعني الحاكم العرفي والحاكم الشّرعى فانّ أحدهما مبيّن للاحكام والآخر مجريها ولذلك يقال بانّهما متلازمان لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر فانّ الحكم الشّرعى لا بدّ له من المجرى له والَّا فلا فائدة في ذكره وبيانه ولذلك قال رسول اللَّه ( ص ) صنفان من امّتى إذا صلحا صلحت امّتى وإذا فسد أفسدت امّتى . قيل : يا رسول اللَّه ومن هم قال : الفقهاء والامراء انتهى .