محمد تقي النقوي القايني الخراساني

348

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بالحكومة هو بنفسه مفسد للاجتماع وفاسد في حدّ ذاته وهذا معنى قوله عليه السّلام فهو فتنة لمن افتتن به ، وانّما قال لمن افتتن به لا مطلقا لانّ المؤمن الصّالح لا يكون تابعا له حتّى يفسد بفساده بل هو مخالف له وان لم يظهر المخالفة تقيّة ونحوها . وامّا المعنى الثّانى وهو أن تكون الفتنة في كلامه ( ع ) بمعنى الاختبار والامتحان فهو أيضا صحيح وذلك لانّ الحاكم إذا كان ممّن لا يليق بالحكم متّصفا بالجور والاعراض عن الحقّ فالنّاس يختبرون به من حيث موافقتهم له في اعماله وافعاله ومبتدعاته ومخالفتهم له فان وافقوه فالموافقه له كاشفة عن عدم ايمانهم واقعا بااللَّه ورسوله واليوم الآخر وان خالفوه بلسانهم ، أو قلبهم فهو دليل على ايمانهم وصحّة اعتقادهم ولا شكّ انّ اللَّه تبارك وتعالى لا زال يختبر النّاس بأمور متفاوتة كما قال في كتابه * ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * - العنكبوت ( 2 ) . قوله ( ع ) : ضالّ عن هدى من كان قبله قوله ( ع ) : ضالّ عن هدى من كان قبله . وهذه ثمرة أخرى مترتّبة على عدم لياقة الحاكم بالحكومة وجوره في الحكم فانّ لازم ذلك ضلالته عن هدى من كان قبله من الحكَّام - العدول . قوله ( ع ) : مضلّ لمن اقتدى في حياته وبعد وفاته قوله ( ع ) : مضلّ لمن اقتدى في حياته وبعد وفاته . وهذا أيضا واضح فانّ الحاكم في الأمور إذا كان جائرا ضالَّا عن طريق