محمد تقي النقوي القايني الخراساني

347

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبعبارة أخرى العدل عبارة عن وضع كلّ شيء في محلَّه من غير افراط وتفريط فإذا فرضنا في الحكومة وضع كلّ فرد في الاجتماع في محلَّه والمنع من التّجاوز كائنا من كان في جميع الشّئون الاجتماعيّة والدّينيّة فلا يعقل اختلاف في الاجتماع لانّ منشاء الاختلاف هو التّجاوز عن الحدّ فهذه الحكومة اصلاحيّة وحاكمها مصلح بالمعنى الواقعي فانّا لا نعنى - بالاصلاح الَّا هذا . امّا الثّانية - وهى الحكومة الباطلة فليست كذلك لانّ الحاكم إذا كانت حكومته بغير حقّ منه وهو لا يليق بها على الفرض فلا بدّ له من ايجاد علَّة مبقية لإدامة حكومته وهى لا محالة تكون باطلا إذ الباطل معلول الباطل ولازم هذا استعانته واستمداده من الأراذل والأوباش في دوام حكومته واسكات المؤمنين بالقتل والنّهب والحبس إذ هو يعلم انّهم لا يعينوه ولا يوافقوه ففي هذه الحكومة يصير الذّليل عزيزا والعزيز ذليلا والعلماء في زوايا الخمول والجهّال يسدّون مسدّهم في في جميع الأمور وبالمآل يساق الاجتماع إلى الفساد ورواج المنكرات فالمعروف يصير منكرا والمنكر معروفا وهذا الَّذى ذكرناه من أعظم المفاسد فانّ المقصود بالفساد في المقام هو الفساد الدّينى والاجتماعي وكلاهما حاصلان كما نشاهدهما في زماننا هذا بالحسّ والعيان اللَّهمّ العن من اسّس أساس الظَّلم والجور والبدعة على هذه الامّة بحقّ محمّد وآله . فقد ظهر ممّا ذكرناه انّ الحاكم الجائر عن قصد السّبيل الَّذى لا يليق