محمد تقي النقوي القايني الخراساني
346
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الأنفال ( 25 ) اى اتّقوا فسادا . وقوله تعالى : * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه ُ لِلَّه ِ ) * الآية الأنفال ( 39 ) اى الفساد . وقوله تعالى : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوه ُ تَكُنْ ) * الأنفال ( 37 ) والآيات في المعنيين كثيرة . إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) فهو فتنة لمن افتتن به ، يصحّ حمله على كلا المعنيين وذلك لانّ الحاكم الَّذى لا يليق بالحكم والحكومة إذا تصدّى لهما فهو في الحقيقة مفسد لانّ الحكومة إذا لم تكن على محور العدل ، والاستقامة توجب الاختلاف بين الافراد وذلك لعدم مراعاته في حكومته حقوق النّاس كما هو حقّه . وتوضيح ذلك انَّ الحكومة على النّاس لا تخلو حالها من وجهين : أحدهما الحكومة الالهيّة . وثانيهما الحكومة الشّيطانيّة وان شئت قلت حكومة الحقّ وحكومة الباطل ولا ثالث الَّا بالاعتبار . امّا الأولى - فالحاكم فيها لا بدّ من أن يكون رجلا الهيّا ملكوتيّا عادلا لا تأخذه في اللَّه لومة لائم كالأنبياء والأوصياء سلام اللَّه عليهم أجمعين ، وهى ممّا لا كلام لنا فيها فإذا كانت فلا اختلاف فيها بين النّاس لانّ أساسها وبنيانها على العدالة الاجتماعيّة والنّاس فيها شرّع سواء ومن المعلوم انّ تساوى الحقوق في الافراد واجراء العدالة فيهم من غير تفاوت يوجب ان يكونو على حالة واحدة لعدم امكان تجاوز بعضهم إلى بعض آخر .