محمد تقي النقوي القايني الخراساني
341
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله رجل وكله الله إلى نفسه قوله رجل وكله الله إلى نفسه وهذا هو القسم الاوّل اعني الحاكم على النّاس والوالي عليهم من دون اهليّته له وانّما قال ( ع ) وكله اللَّه إلى نفسه للإشارة إلى انّ الرّجل - الموصوف بتلك الصّفات الآتية لا يكون الَّا موكولا إلى نفسه غير مرتبط به تعالى وذلك لانّ الانسان إذا كان مطيعا لربّه منقادا لأوامره ونواهيه تابعا لاحكامه المنزلة بسبب الأنبياء والرّسل فلا محاله لا يكون ممّن وكله اللَّه إلى نفسه بل هو ممّن وكله اللَّه إلى ربّه . وتحقيق ذلك انّ العبد في جميع افعاله واعماله وأقواله لا يخلو حاله من وجهين : امّا ان يكون مطيعا لنفسه الامّارة وهو احبسه النّفسانيّة فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد من دون توجّه منه إلى ربّه والتفات إلى جنابه هل هو راض أم لا وانّ ما صدر عنه موافق لما امر به ومخالف لما نهى عنه أم لا يكون كذلك . وامّا ان يكون مطيعا له تعالى في اعماله وافعاله وأقواله فيفعل ويحكم ويقول ويعمل بما امر اللَّه به وأمضاه فاالاوّل من الاوّل والثّانى من الثّانى . والتّعبير منه ( ع ) بالايكال إلى نفسه للدّلالة على انّ هذا من - أعظم المهلكات واشدّ العقوبات واىّ عقوبة أقبح من هذه العقوبة اعني