محمد تقي النقوي القايني الخراساني
342
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اعراض الحقّ المتعال عن العبد كما انّ اىّ مثوبة أحسن من توجّه الرّب إلى العبد وقد ورد في المأثور ، اللَّهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا إلخ . قوله ( ع ) : جائر عن قصد السّبيل قوله ( ع ) : جائر عن قصد السّبيل . ثمّ انّه ( ع ) أشار إلى الآثار المترتّبة على أن يكون الرّجل ممّن وكله اللَّه إلى نفسه فقال ( ع ) : جائر عن قصد السّبيل ، وذلك لانّ لازم قطع الارتباط واعراض الحقّ عنه هو التّجاوز عن قصد السّبيل فانّ الانسان في هذه الحالة يكون مطيعا لنفسه الامّارة لا محالة وهى تدعوه إلى الشّرور والآفات كما قال تعالى : * ( وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) * ولذلك تقول في سورة الحمد * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ ) * . فلو كان السّلوك على الطَّريق المستقيم ممّا هو تحت قدرة العبد واختياره لما كان لهذا الدّعاء معنى ، فثبت انّ السّلوك على الحقّ لا يمكن الَّا بتوفيقه وتأييده تعالى وهذا التّوفيق شامل لعباده الصّالحين ولا يكون لاتباع الشّيطان فيه نصيب فينتج انّ من وكله اللَّه إلى نفسه واعرض عنه لا تشمل له عنايات الباري تعالى وإذا لم يكن مشمولا لها فهو مشمول لعنايات الشّيطان وهى لا تكون الَّا باطلا سخيفا وهو معنى قوله عليه السّلام جائر عن قصد السّبيل . وترتيب القياس هكذا - هذا وكله اللَّه إلى نفسه - وكلّ من وكله