محمد تقي النقوي القايني الخراساني

312

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

انّه لا مقرّب من لقاء اللَّه الَّا قطع علاقة القلب من زخرف هذا العالم والاقبال بالكليّة على اللَّه طلبا للإنس به ولا ريب في انّ الانصراف عن طريقة البعد الَّذى هو الشّقاوة واجب للوصول إلى القرب الَّذى هو السّعادة ولا يتمّ - ذلك الَّا بالتّوبة الَّتى عبارة عن العلم والنّدم والعزم وما لا يتم الواجب الَّا به فهو واجب فالتّوبة واجبة انتهى . المقصد الرّابع في وقت التّوبة : وقد ظهر ممّا ذكرناه نقلا عن القوم من انّ التّوبة واجبة فانّ ما ذكروه لو تمّ فالتّوبة واجبة على الفور لان من باب دلالة الامر على الفور كما ذهب اليه بعض الاجلَّة لانّ صيغة افعل وما في معناها لا تدلّ على أكثر من طلب الطَّبيعة كما قرّر في الأصول والفور والتّراخى خارجان عن مفهوم الطَّلب كما لا يخفى وتحقيقه في الأصول . بل لوجود القرينة الدّالة على الفور وهى قوله تعالى * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * الآية ( آل عمران - 133 ) . ولانّ التّوبة لو ثبت وجوبها كما هو المفروض فالعقل يحكم بوجوب المبادرة إليها فانّ في التّأخير آفات والموت يأتي بغتة فيجب الاستباق إليها دفعا للضّرر المحتمل وهو احتمال عدم توفيقه للتّوبة . وعليه فالوقت فيها حين الفراغ عن المعصية كما قال لقمان لابنه ، يا بنىّ لا تؤخّر التّوبة فانّ الموت يأتي بغتة ومن ترك المبادرة إليها - بالتّسويف يقع بين خطرين عظيمين :