محمد تقي النقوي القايني الخراساني

313

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

أحدهما - تراكم الظَّلمة على قلبه من المعاصي حتّى يصير دينا وطبعا فلا يقبل المحقّ . والثّانى - ان يعامله المرض والموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو كما ورد انّ أكثر صياح أهل النّار من التّسويف هذا قال شيخنا البهائي ( قده ) على ما نقل عنه ، لا ريب في وجوب التّوبة على الفور فانّ الذّنوب بمنزلة السّموم المضرّة للبدن ، وكما يجب على شارب السّم المبادرة إلى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذّنوب المبادرة إلى تركها والتّوبة منها تلافيا لدينه المشرف على الاضمحلال . قال ( قده ) ولا خلاف في أصل وجوبها سمعا للامر الصّريح بها في القرآن والوعيد والحتم على تركها فيه . قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى أللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) * . وقال ومن لم يتب فأولئك هم الظَّالمون وانّما الخلاف في وجوبهما عقلا ، فالمعتزلة - اثبتوها دفعا لضرر العقاب إلى آخر ما ذكره ( قده ) . ولنختم الكلام في التّوبة وما يتعلَّق بها في المقام حذرا من الاطناب وخوفا من الإطالة والحمد للَّه ربّ العالمين . بقي في المقام شيء لا بدّ لنا من التّعرض له لمناسبته بالمقام ولئلَّا يخلو كتابنا هذا منه وهو انّ التّوبة على ما علمت هي الرّجوع عن الذّنب صغيرا كان أو كبيرا وبدونه لا معنى لصدق التّوبة وعلى هذا فما معنى التّوبة بالنّسبة إلى الأنبياء والمعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين مع انّهم كانوا