محمد تقي النقوي القايني الخراساني
311
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أقول : ما ذكروه لا بأس به بل يؤيّده انّ التّوبة من حيث المفهوم لا يمتنع فرض صدقها على كثيرين فهي امر عامّ قابل للانطباق على كثيرين وقد ثبت في علم الميزان انّ الكلَّى يوجد بوجود أحد افراده ويعدم بانعدام الافراد جميعا وعليه فإذا تاب عن بعض دون بعض فالكلَّى اعني التّوبة قد وجد وهو المطلوب . الجهة الخامسة : اعلم انّ العاصي يجب عليه ان يتوب عن المعاصي بأسرها ولا يجوز له تأخير التّوبة واستدلَّو عليه بالاجماع والعقل والنّقل . امّا الاجماع ، فلا ريب في انعقاده . وامّا النّقل ، فكقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا ) * ( التحريم - 8 ) وقوله تعالى : * ( وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * وأمثال ذلك من الآيات والامر للوجوب . وامّا العقل ، فهو انّ من علم معنى الوجوب ومعنى التّوبة فلا يشكّ في ثبوته لها وقد بيّنوه بانّ الواجب ما هو وسيلة ذريعة إلى سعادة الأبد والنّجاة من هلاك السّرمد ولولا تعلَّق السّعادة والشّقاوة بفعل الشّىء وتركه لم يكن معنى لوجوبه ولا ريب انّه لا سعادة في دار البقاء الَّا في لقاء اللَّه والانس به فكلّ من كان محجوبا عن اللَّقاء والوصال محروما عن مشاهدة الجلال والجمال فهو شقىّ لا محالة محترق بنار الفراق ونار جهنّم ثمّ لا مبعّد عن لقاء اللَّه الَّا اتّباع الشّهوات النّفسية والغضب والانس وبهذا العالم الفاني كما