محمد تقي النقوي القايني الخراساني

31

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لا غير . ثمّ انّ هذا اللَّازم الَّذى ثبت في المشبّه به اثبته ( ع ) في المشبّه ادّعاء كما هو شأن الاستعارة وتقريره هو انّ الثّمرة في الشّجر مثلا وان كانت لها مراتب من بدو ظهورها إلى وقت ايناعها يصدق على كلّ مرتبه منها كمالها النّبسى إلَّا أنّ لها كمالا تامّا الَّذى هو العلَّة الغائية لغرس الشّجر وهو نضج ثمرها كما هو حقّه فاجتناء الثّمرة قبل بلوغها إلى كمالها الأخير مخالف لما هو الغاية لوجودها فكانّه في هذا الاجتناء ضيّع الثّمرة واتلفها وحيث انّه لم يكن اتلافا لها حقيقة بخلاف الزّرع في ارض غير صالحة حيث انّه اتلاف للبذر - حقيقة ثبت انّ وجه الشّبه وهو الاتلاف في المشبّه به أقوى منه في المشبّه كما هو مقتضى التّشبيه . وإذا ثبت المشبّه والمشبّه به ووجه الشّبه وأداة التّشبيه فقد تمّ - التّشبيه على ما هو عليه أهل البلاغة وهو المطلوب . فمنشأ الاشتباه فيما ذهب اليه شارحو كلامه ( ع ) وقد نقلناه أمران : الاوّل - عود الضّمير في ارضه إلى الزّارع . والثّانى - انّ وجه الشّبه على مسلكهم هو مطلق عدم الانتفاع وامّا على ما سلكناه فالضّمير يعود إلى الزّرع لا الزّارع - ووجه الشّبه هو الإتلاف لا عدم الانتفاع فاغتنم هذا فانّه دقيق . إذا ثبت هذا وتمّت الاستعارة فمعنى العبارة هو انّ مجتنى الثّمرة قبل ايناعها متلف لكمالها الوجودّى الغائى كما انّ الزّارع للبذر في ارض غير