محمد تقي النقوي القايني الخراساني
295
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فقوله : ( سبق مثله ) احتراز عن ترك ذنب لم يسبق مثله فأنّه لا يسمّى توبة بل تقوى ، وقوله منزلة لا صورة لادخال التّوبة عمّا سبق ، ولا يقدر الآن على فعله وعليه فتوبة العنّين عن النّظر واللَّمس وأمثال ذلك يكون توبة عن الزّنا الَّذى فارقه قبل طريان العنّية . قال أبو حامد الغزالي - ان قلت هل تصحّ توبة العنّيين من الزّنا الَّذى فارقه قبل طريان العنّة . قلت : لا ، لانّ التّوبة عن ندم يبعث العزم على التّرك فيما يقدر على فعله وما لا يقدر على فعله فقد انعدم بنفسه لا بتركه ايّاه . ثمّ قال : ولكنّى أقول لو طرء عليه بعد العنّة كشف ومعرفة تحقّق به ضرر الزّنا الَّذى فارقه وثار منه احتراق وتحسّر وندم بحيث لو كانت شهوة الوقاع باقية لكانت حرقية النّدم تقمع تلك الشّهوة وتغلبها فانّى أرجو ان يكون كذلك مكفّر الذنبه وما حيا عنه سيّئة إذ لا خلاف في انّه لو تاب قبل طريان العنّة ومات عقيب التّوبة كان من التّائبين وان لم تطرء عليه حالة تهيج فيها الشّهوة وتتيسّر أسباب قضاء الشّهوة ولكنّه تائب باعتبار انّ ندمه بلغ مبلغا أوجب صرف قصده عن الزّنا لو ظهر قصده فاذن لا يستحيل ان تبلغ قوّة النّدم في حقّ العنّين هذا المبلغ الَّا انّه لا يعرفه من نفسه فانّ كلّ من لا يشتهى شيئا يقدر نفسه قادرا على تركه بأدنى خوف واللَّه مطلع على ضميره وعلى مقدار ندمه فعساه يقبله منه . انتهى موضع الحاجة منه .