محمد تقي النقوي القايني الخراساني

296

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأنا أقول : اعلم انّ الاستغفار ليس محض قول المذنب استغفر اللَّه وذلك لانّه عبارة عن التّعرى والتّبرى من الذّنب بالاعراض عنه والاقبال إلى اللَّه عزّ وجلّ بصدق النيّة فالواجب ان لا يكون المستغفر حين استغفاره مستظهرا بذنبه متمسّكا به معتمدا عليه متوجّها اليه فانّ ذلك ارتكاب ذنب لا استغفار وهو يتحقّق بشروط : الاوّل - النّدم عمّا سلف والتّبرى عمّا فعل والادبار عنها بالكلَّية . والثّانى - العزم على التّرك فيما بقي من عمره فيعزم على أن لا - يرتكب ذنبا وان عاش عمر الدّنيا إذ لو كان له عزم على العود لم يعرض عن الذّنب بنفسه الدّهرية وان اعرض ببدنه الآن في الزّمان . الثّالث - ان يتدبّر في الذّنوب الَّتى ارتكبها قبل واعرض عنها الآن هل لها آثار باقية أم لا فإن كان لها آثار باقية ينبغي رفعها بما جعله الشّارح رافعا لها فإن كان ذنبه السّابق بالنّسبة إلى المخلوقين ولزمه حقوق بسبه فليسع في أدائه ليزول عنه وصمته وان كان بالنّسبة إلى اللَّه جلّ جلاله ويلزمه امر بسببه من قضاء أو كفّارة فليبادر اليه ويؤدّيه فانّه صفة النّادم الصّادق على ندمه هذا والعزم على ترك الحقوق والآثار اللَّازمة بنفسه ذنب مستمرّ وهو ينافي التّوبة هذا . وسيأتي في هذا الكتاب الَّذى نحن بصدد شرحه انشاء اللَّه تعالى ان ساعدنا اللَّه عليه ، ان قائلا قال في حضور أمير المؤمنين عليه السّلام استغفر اللَّه . فقال عليه السّلام ، ثكلتك امّك أتدري ما الاستغفار انّ