محمد تقي النقوي القايني الخراساني
294
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
مدد عنايته ، ولا بدّ للعبد من مداومه التّوبة على كلّ حال وكلّ فرقة من العباد لهم توبة فتوبة الأنبياء من اضطراب السّر ، وتوبة الأولياء من - تلوين الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التّنفيس ، وتوبة الخاصّ من الاشتغال بغير اللَّه ، وتوبة العامّ من الذّنوب ولكلّ واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى امره وذلك يطول شرحه هنا . المقصد الثّانى : في شرايطها وآدابها . ومن شرائطها القدرة على الذّنب السّابق ولهذا قيل انّ التّوبة انّما تكون عن ذنب سبق مثله امّا ترك وذنب لم يسبق مثله حالا والعزم على تركه استقبالا لا يسمّى توبة بل يسمّى تقوى ويسمّى صاحبه متّقيا لا تائبا ولذا يصحّ القول بانّ النّبى كان متّقيا عن الكفر ولا يصحّ القول بانّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تائب عنه . ثمّ المراد بالمثل السّابق اعمّ من أن يكون مثلا في الصّورة أو المنزلة فالشّيخ الَّذى سبق منه الزّنا وقطع الطَّريق ولم يقدر السّاعة على فعلهما إذا أراد التّوبة عنهما فينبغي ان يتوب عمّا يماثلها صورة اعني نفس الزّنا وقطع الطَّريق مع عدم قدرته عليهما والَّا لزم ان يكون باب التّوبة مسدودا - بالنّسبة إلى مثله وكلّ من صدر منه معصيته والان لا يقدر عليها والانسداد غير معقول لانفتاح باب التّوبة إلى الموت . ونقل عن بعض المشايخ انّه قال في حدّ التّوبة انّها ترك اختيار - ذنب سبق مثله منزلة لا صورة تعظيما للَّه وحذرا من سخطه .