محمد تقي النقوي القايني الخراساني
293
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الحشا لما سبق من الخطاء ، أو نار في القلب تلتهب وصدع في الكبد لا ينشعب . وربّما أطلقت على مجرّد ترك الذّنوب حالا والعزم على تركها استقبالا وبهذا الاعتبار قيل في حدّها ، انّها خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء ، وانّها تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ، أو انّها ترك اختيار الذّنب حالا وتوطين القلب وتجريد العزم على عدم العود اليه استقبالا وعليه لا يكون النّدم داخلا في حقيقتها وقد صرّح بعض الأعاظم بخروجه عنها محتجّا بانّ النّدم وهو تألَّم القلب وحزنه على الذّنب غير مقدور ولذا ترى تقع النّدامة على أمور في قلبه وهو يريد الَّا يكون ذلك فلا يكون النّدم مقدورا وانّما المقدور تحصيل أسبابه اعني الايمان والعلم بفوات المحبوب وتحقيقهما وعليه فلا يكون النّدم من التّوبة إذ هي مقدورة للعبد مأمورة - بها فاللَّازم فيها التّندم دون النّدم والسّر فيه هو انّ النّدم كغيره من صفات النّفس فان أمكن إزالة الصّفات النّفسية وكسبها فالنّدم كذلك والَّا لزم بطلان علم الاخلاق بالكلَّية فما ذكره بعض الأعاظم لا يرجع إلى محصّل لانّه إذا أمكن تحصيل سبب النّدامة اعني العلم بفوات المحبوب لزم ترتّب المسبّب اعني النّدامة عليه فما معنى عدم كونه مقدورا ولا يهمّنا البحث في التّوبة أكثر ممّا ذكرناه وان كانت الأقوال فيها كثيرة ومن شاء التّفصيل فعليه بكتب الاخلاق . وقد بيّن الصّادق ( ع ) حقيقة التّوبة بقوله ( ع ) التّوبة جعل اللَّه و