محمد تقي النقوي القايني الخراساني
292
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وتوضيحها ، انّ العبد إذا علم علما يقينيّا بانّ ما صدرت عنه من الذّنوب حائلة بينه وبين محابّه فيتألم القلب بسبب فوات المحبوب وصار متاسّفا على ما صدر عنه من الذّنوب سواء كانت افعالا أو تروكا للطَّاعات ، ويسمّى تألَّمه بسبب فعله أو تركه المفوّت لمحبوبه ندما وإذا غلب هذا النّدم على القلب انبعثت منه حالة أخرى تسمّى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلَّق بالحال بترك الذّنب الَّذى كان ملابسا له وبالاستقبال يعرفه على ترك الذّنب المفوّت لمحبوبه إلى آخر عمره وبالماضى بتلافيه ما فات بالجبر والقضاء . فالعلم يعنى القضاء ( اعني اليقين ) بكون الذّنب مسموما مهلكا هو مطلع البواقي إذ مهما أشرق نور اليقين على القلب أثمر نار النّدم على الذّنب فيتألَّم به القلب حيث ينظر باشراق نور الايمان واليقين انّه صار محجوبا عن محبوبه فالعلم والنّدم والقصد المتعلَّق بالتّرك في الحال والاستقبال والتّلافى للماضى ثلاثة معان مترتّبة في الحصول يطلق اسم التّوبة على مجموعها . وربّما أطلقت التّوبة على مجرّد النّدم وجعل العلم كالسّابق والمقدمة والتّرك كالثّمرة والتّابع للتّاخر والى هذ الاعتبار يشير قوله ( ص ) النّدم توبة إذ لا يخلوا النّدم عن علم أوجبه واثمره أو عن عزم يتبعه ويتلوه فيكون النّدم محفوظا بطرفيه اعني ثمرته ومثمرة وبهذا الاعتبار قبل في حدّها انّها ذوبان