محمد تقي النقوي القايني الخراساني

279

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

زماننا هذا حيث انّه ما قتل من قتل وما صلب وما شتم وما ضرب من الأخيار والصّلحاء بل وغيرهم بأيدي الظَّلمة الَّا لاظهارهم الحقّ قولا أو فعلا فانّ التّفوه بالحقّ من أعظم الجرائم والجنايات وأكبر الذّنوب عند هؤلاء القوم في كلّ زمان . ألم يكن فرعون مخالفا لموسى بن عمران ومقاتلا ايّاه لأجل انّه ( ع ) قد ابدى صفحته للحقّ وكذلك نمرود مع إبراهيم والمشركون مع محمّد ، والخلفاء مع الائمّة المعصومين أليس من قتل منهم لأجل هذه الدّعوه ولا عز وفيه فانّ النّاس إلى أشباههم أميل وهذا هو السّر في ركود الحقّ وظهور الباطل في كلّ عصر وزمان وتفصيل الكلام موكول إلى محلَّه . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ أللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ) * ( يونس ) 35 . قوله ( ع ) : وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره قوله ( ع ) : وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره . وفيه إشارة إلى انّ الانسان يجب له ان يعرف قدره وحدّه ومن لا يكون عارفا بقدره فهو من الجهّال ولا يحتاج إلى دليل آخر واىّ دليل ادلّ على جهل الانسان من عدم معرفته حدّه وطوره كيف وهو منشاء العجب والكبر والغرور والإنيّة وادّعاء ما ليس له باهل وان شئت قلت هو منشاء الشّرور والآفات والشّرك والنّفاق والكفر والالحاد والظَّلم والعدوان ومحصّل الكلام انّه ما من معصية الَّا وهو منشائها وما من باطل الَّا