محمد تقي النقوي القايني الخراساني
280
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وهو مبدئها فهو الأصل للانحرافات الاخلاقيّة والاتّصاف بالصّفات الرّذيلة والاعراض عن الحقّ والاقبال إلى الباطل فكانّه ( ع ) استدلّ على كون الانسان جاهلا بعدم معرفته قدره وأشار ( ع ) بهذه الجملة إلى عليّته الجهل لجميع ما تقدّم من النّقائص وهو كذلك إذ الباطل معلول له بل هو عينه ولولا الجهل والجهلة لما كان من الباطل عين ولا اثر ولمّا وقع في العالم ظلم ولا معصية ولا شرك ولا نفاق فانّ هذا ليست الَّا شرورا وآفات ومن كان جهله أكثر كان اتّصافه بها أوفر وأكثر ومن كان جهله اقلّ بالعكس الا ترى انّ الأنبياء والأوصياء والأولياء ومن يحذو حذوهم لبرائتهم عن الجهل - تقدّسو عن جميع لوازمه وآثاره وجنوده واتباعه ولتوضيح المقال لا بدّ لنا من التّكلم فيه وبيان حقيقته . اعلم انّ الجهل المبحوث عنه في المقام هو عدم العلم عمّا من شأنه العلم وقد يعبّر عنه بالجهل البسيط وهذا الجهل ليس مخلوقا مجعولا للَّه تعالى لكونه امرا عدميا والاعدام لا تستند إلى علَّة وجوديّة بل يكفيها عدم العلَّة . فالمقصود بالجهل في المقام هو عدم العلم عمّا من شأنه العلم وبهذا يستحقّ صاحبه الذّم إذ لو لم يكن له العلم شأنا وكان مخلوقا من المخلوقات فكيف يصحّ الذّم على من اتّصف به والمفروض انّه صار مخلوقا كذلك وعليه فلا بدّ للمرء السّعى في الخلاص عنه والاتّصاف بالعلم المظهر للغير ، و