محمد تقي النقوي القايني الخراساني
278
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لمّا خلع نفسه عن الخلافة وتبّرء من آبائه واسلافه قالوا فيه ما قالوا . وقد روى الشّارح الخوئي ( قدّه ) في شرحه لهذه العبارة حديثا لا بأس بذكره قال ( قده ) : ويشهد بذلك ما رواه السّيد المحدّث الجزائري ( ره ) مرفوعا في كتابه المسمّى بزهر الرّبيع انّ الصّادق ( ع ) سئل عن الخلفاء الأربعة بعد رسول اللَّه ( ص ) ما بال الشّيخين قد انتطمت لهما أمور الخلافة وجرت على أيديهم فتوح البلاد من غير معارضة أحد من المسلمين وما بال عثمان وأمير المؤمنين لم تنتطم لهما أمور الخلافة بل انكر المسلمون على عثمان وحصروه في داره وقتلوه وسط بيته وامّا أمير المؤمنين فثارت الفتن في زمان خلافته حتّى قتل النّاكثين والقاسطين والمارقين . فأجاب ( ع ) انّ أمور تلك الدّنيا والخلافة فيها لا يجرى بباطل بحت ولا بحقّ خالص بل تجرى بحقّ وبباطل ممزوجين . فامّا عثمان فأراد ان يجرى أمور الخلافة بمحض الباطل فلم يتمّ له الامر . وامّا أمير المؤمنين ( ع ) فأراد ان يجرى احكامها على الطَّريقة المستقيمة والسّنن النّبوية فلم يحصل له ما أراد . وامّا الشّيخان فاخذا قبضة من الحقّ وقبضة من الباطل فجرت لهما الأمور كما أراد انتهى . أقول : وكفاك في هذا الامر السّيره المستمرّة من بدو الخلقة إلى