محمد تقي النقوي القايني الخراساني
277
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والثّانى - يوجب خروجه عن الايمان فانّ الافتراء اشدّ أنواع الكذب وقد يعبّر عنه بالبهتان فصحّ التّعبير عنه بقوله خاب من افترى . قوله ( ع ) : من ابدى صفحته للحقّ هلك عند جهلة النّاس قوله ( ع ) : من ابدى صفحته للحقّ هلك عند جهلة النّاس . والمقصود انّ من اظهر في مقابل الباطل وأراد ردّ الجهّال من - جهالتهم وحملهم على الحقّ في كلّ وقت من الأوقات فهو في معرض الهلاك بأيديهم وألسنتهم وهذا الَّذى ذكره ( ع ) حكم عام واصل ثابت في كلّ عهد وزمان فقول بعض الشّراح انّه ( ع ) أراد نفسه لا وجه له الَّا من باب انّه ( ع ) أكمل الافراد والمصاديق وعلى اىّ تقدير فهو ممّا لا كلام فيه . والوجه فيه انّ الحقّ مرّ عند الجهلة ولا يمكن لهم تحمّله لجهلهم بحقيقته والجهّال في كلّ زمان أكثر من غيرهم والباطل غالب على الحقّ ظاهرا وان كان مغلوبا واقعا ومن المعلوم انّ هذه المفاسد كلَّها تترتب على اظهار الحقّ واعلانه وامّا في صورة عدم اظهاره واعلانه فليس الامر كذلك الا ترى انّ النّبى ( ص ) ما لم يظهر دعوته بقوله لا اله الَّا اللَّه كان موجّها ففخّما عند قومه موصوفا بالأمانة والصّداقة بحيث كان ( ص ) ملقّبا بالأمين عندهم ، فلمّا اظهر الحقّ بدعوته صار مجنونا ، كذّابا ساحرا وأمثالها من الأراجيف ، ومن المعلوم انّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان داعيا إلى الحقّ فقط . وقد نقلو انّ عمر ابن عبد العزيز لمّا أراد منع النّاس عن سبّ علىّ خالفوه بل وعدوّه من كلّ جانب ثمّ قتلوه بالسّم وهكذا معاوية ابن يزيد