محمد تقي النقوي القايني الخراساني
275
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ قال ( قدّه ) في آخر كلامه قال بعض الشّارحين أراد هلك من ادّعى الإمامة من غير استحقاق وخاب من افترى في دعواه لها لانّ كلامه في هذه الخطبة كثيرا ما يعرض فيه بأمر الإمامة انتهى . ثمّ انّ الشّارح الخوئي ( قده ) قد اخذ في شرحه لهذه العبارة بهذا الأخير وقال اى هلك من ادّعى الإمامة إلى آخر ما قال . وذكر في آخر كلامه انّ الجملتين يمكن حملها على الاخبار والدّعاء انتهى . وأنا أقول : لا بأس بما ذكروه الَّا انّ الأولى حمل العبارة على المعنى الاعمّ منه ومن غيره والمعنى انّه هلك من حيث لا يحتسب من ادّعى ما ليس باهل له سواء كان المدّعى الإمامة أو الرّسالة أو الالوهيّة أو غيرها حتّى الأمور الاجتماعيّة والمناصب والمقامات الدّنيويّة والحاصل انّ من ادّعى شيئا من غير اهليّة له فهو هالك . وهكذا الكلام في قوله ( ع ) وخاب من افترى فانّ الكذب والافتراء قبيح عقلا وشرعا سواء كان الافتراء على اللَّه أو الرّسول أو الائّمة أو غيرهم الَّا ان القبح الَّذى هو منشاء للعقاب الأخروي له مراتب متفاوتة فالافتراء على اللَّه ورسوله ليس كالافتراء على النّاس من حيث القبح والعذاب ولاجل هذا عدّ من المبطلات للصّوم دون غيره فانّه ليس من المبطلات والمفترون على اللَّه ورسوله مقرّهم في الآخرة الدّرك الأسفل من النّار وعلى اىّ حال ما ذكره ( ع ) مقتبس من القرآن الكريم وقد ذمّهم اللَّه تعالى في كتابه