محمد تقي النقوي القايني الخراساني

27

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاجتناء قبله لا ينفع والزّرع في غير ارضه لا يجوز فالاوّل من قبيل المباح ، والثّانى من الحرام وايّة شباهة بين الأحشاء والزّرع ومجرّد عدم النّفع فيها لا يكفى في وجه الشّبه فانّه لا يختصّ بها بل يجرى في جميع الموارد ولازمه جواز التّشبيه مع انّه لا يجوز فانّ الإنسان والحيوان وهو والنبات وهو والنّار وهو الماء وهو والكتاب وأمثال ذلك ممّا يشتركان في عدم كونهما فلكا أو ملكا أو سماء أو شمسا أو قمرا فهل يجوز ان يقال الإنسان كالكتاب في عدم كونها فلكا مثلا أو هو كالشّمس في عدم كونهما قلما مثلا وهذا من الواضحات . والسّر فيه هو انّ وجه الشّبه لا بدّ من أن يكون لازما للمشبّه به حتّى نثبته بسبب التّشبيه للمشبّه ففي المثال المشهور زيد كالأسد - وجه الشّبه وهو الشّجاعة من لوازم الأسد بمعنى عدم جواز انفكاكه عنه فإذا رأينا زيدا متّصفا بها فتشبّهه به بادّعاء انّ الشّجاعة صارت من لوازم زيد كما في الأسد ولهذا قالوا بكون وجه الشّبه في المشبّه به أقوى من كونه في المشبّه حيث انّه فيه حقيقي وفى المشّبه ادّعائى . وامّا فيما نحن فيه فلا يمكن القول بانّ عدم الانتفاع الذّى مترتّب على الزّرع بغير ارضه ، من لوازم هذا الزّرع بحيث لا يمكن انفكاكه منه فانّ الزّرع بغير ارضه إذا كان برضاء من صاحبها فهو يفيد للزّارع هذا اوّلا . وثانيا ، الزّرع للزّارع ولو كان غاصبا غايته لمالك الأرض أجرة المثل فثبت وظهر انّ عدم الانتفاع ليس من لوازم الزّرع بغير ارضه مطلقا أينما وجد بل هو من لوازمه أحيانا فيما إذا لم يكن مسبوقا بإجازته أو ملحوقا كذلك ومثل هذا لا يعدّ من لوازم المطلقة البيّنة والَّا لصدق اللَّلازم بهذا المعنى