محمد تقي النقوي القايني الخراساني
269
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثانيها - عكس ذلك بان يتوجّه إلى الدّنيا واعرض عن الآخرة وترك العبادات برأسها أو ببعضها وهذا أيضا مذموم . وثالثها - ان يأخذ بالطَّريق الوسط بين هذين الطَّريقين والجمع بين الدّنيا والآخرة وهذا هو الممدوح شرعا . فقوله ( ع ) اليمين والشّمال مضلَّة إشارة إلى ذمّ الافراط والتّفريط وقوله والطَّريق الوسطى هي الجّادة ، إشارة إلى وجوب الاخذ بالثّالث وقد أشير اليه في الكتاب حيث قال تعالى : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * الآية البقرة - 143 . والآية الكريمة أقوى شاهد على كون امّة محمّد امّة وسطا فانّ الاسلام هو الدّين الجامع المعرض عن الافراط والتّفريط وبهذا يمتاز عن سائر الأديان . ثمّ انّ الطَّريق الوسطى هي بعينها الصّراط السّوى والطَّريق المستقيم والفرق بينهما بالاعتبار فمن حيث كون الطَّريق ليست بيمين ولا شمال سمّيت بالوسطى ومن حيث انّه لا اعوجاج فيها بالطَّريق المستقيم والسّوى ومن حيث انّها مطابق للواقع بالطَّريق الحقّ ، قال اللَّه تعالى في كتابه * ( وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ ) * الآية - الانعام 153 ولهذا نقول في سورة الحمد في كلّ ركعة اهدنا الصّراط المستقيم وعلى اىّ حال فلا شكّ انّ الصّراط المستقيم هي المطلوبة والمقصوده لكلّ سالك إلى اللَّه تعالى .