محمد تقي النقوي القايني الخراساني
270
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ولا يبعد ان يكون المراد بالجادّة الوسطى طريق الاعتدال في ولايته ومحبّته ( ع ) حيث انّ المحبّ له ( ع ) ان بلغت محبّته إلى حدّ الغلوّ فهو مذموم لانّه افراط في المحبّة وان لم يكن محبّا له ( ع ) بالكليّة فهو في حدّ التّفريط المذموم أيضا والطَّريق الوسطى في محبّته وولايته هي الجادّة كما قال ( ع ) : في بعض كلماته هلك فىّ اثنان محبّ غال ومبغض عال . وأحسن من الكلّ ان يحمل قوله ( ع ) هذا على المعنى الاعمّ من الدّين والولاية بان يقال الافراط والتّفريط المعبّر عنهما في قوله تعالى باليمين والشّمال مذمومان سواء كانا في العبادة أو في الولاية أو في كلّ امر من الأمور الدّنيويّة والاخرويّة وبالجملة يجب على الانسان ان يسلك سبيل الوسط في جميع أموره حتّى الاكل والشّرب والجماع والنّوم والعبادة ، وغيرها ، فانّ الافراط والتّفريط مذمومان مطلقا ، وبهذا يجمع بين الأقوال كلَّها وانّ الطَّريق الوسط طريق علىّ كما دلَّت عليه الرّوايات . ثمّ انّه بعد ما بيّن لنا الطَّريق الوسطى وانّها ينبغي ان يؤخذ بها في الأمور ولا سيّما في الأمور الدّينيّة رتّب عليها أمورا لا بدّ منها فقال ( ع ) قوله : عليها باقي الكتاب وآثار النّبوة ومنها منفذ السّنة واليها العاقبة . قوله : عليها باقي الكتاب وآثار النّبوة ومنها منفذ السّنة واليها العاقبة . فهذه أمور أربعة : أحدها - قوله ( ع ) : عليها باقي الكتاب اى باقي الكتاب يتوقّف على الطَّريق الوسطى ، وقد ذكرو فيه وجوها من المعاني : أحدها - ان يكون المراد بباقي الكتاب هي ما يبقى من اثر مشيه