محمد تقي النقوي القايني الخراساني
268
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثالثها - أصحاب الشّمال وهم غير هذين القسمين كما عرفت وهو عليه السّلام أشار في كلامه هذا إلى هذه الاقسام الثّلاثة فتبصّر . قوله ( ع ) : اليمين والشّمال مضلَّة والطَّريق الوسطى هي الجادّة قوله ( ع ) : اليمين والشّمال مضلَّة والطَّريق الوسطى هي الجادّة ثمّ انّه بعد ما قسّم النّاس إلى الاقسام المذكورة قال ( ع ) اليمين والشّمال مضلَّة إلى آخره . ان قلت : هذ الَّذى ذكره ( ع ) في المقام من كون اليمين والشّمال مضلَّة ينافي ما ذكرته تبعا للقوم حيث انّهم عدو أصحاب اليمين من السّعداء الصّالحين قريبا من المقرّبين فكيف عبّر ( ع ) عنهم بالمضلَّة . قلت : ليس المراد باليمين في المقام أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة ضرورة انّهم ليسوا في الضّالين المضلَّين بل المراد به في المقام هو اليمين في مقابل الشّمال بالنّسبة إلى الوسط وان شئت قلت اليمين والشّمال هنا بمعنى الافراط والتّفريط في العبوديّة وكلاهما مذمومان . وتوضيح البحث انّ العبد في سلوكه وطىّ منازله لا تخلو حاله من اقسام ثلاثة : أحدها - ان يسلك سبيل الافراط في العبادة بان اشتغل بها في تمام الأوقات ليلا ونهارا فقام بالَّليل وصيام بالنّهار وترك اللَّذات الجسمانيّة من الأكل والشّرب والجماع وسائر ما احلَّه اللَّه عليه واكبّ على الآخرة واعرض عن الدّنيا ونعبّر عنه بالرّهبانية المذمومة في الشّريعة المقدّسة .