محمد تقي النقوي القايني الخراساني

255

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والَّذى يظهر لي في المقام ولا اعلم انّه حقّ أو باطل هو انّ قوله ( ع ) حقّ وباطل إلى آخر الخطبة ناظر إلى قوله ( ع ) الا وانّ الخطايا خيل شمس وقوله ( ع ) : الا وانّ التّقوى مطايا ذلل ، ولا ربط له بصدر الخطبة ولا انّه مستأنف . وعليه فالمعنى انّ ما ذكرته لكم من قولي الا وانّ الخطايا إلى هذا المقام لا يخلو حاله من امرين حقّ وباطل لعدم امكان خلوّ امر من الأمور منهما لاستلزامه ارتفاع النّقيضين فقولي : الا وانّ الخطايا باطل وقولي الا وانّ التّقوى حقّ وقوله ( ع ) لكلّ أهل اى لكلّ واحد منهما أهل - فحذف المضاف اليه وأقيم التّنوين مقامه ولهذا يقال لها التّنوين العوض نحو حينئذ فانّ أصله حينئذ كان كذا فحذف المضاف اليه اعني كان كذا وعوّض عنه التّنوين وقيل حينئذ وهكذ الامر فيما نحن بصدده فيصير المعنى انّ لكلّ واحد منها اعني الحقّ والباطل أهل اى اتباع وأشياع فاتباع الحقّ أهل التّقوى واتباع الباطل أهل الخطايا . وقوله ( ع ) : فلئن امر الباطل لقديما فعل وقوله ( ع ) : فلئن امر الباطل لقديما فعل . إشارة إلى انّ الشّيطان والنّفس الامّارة لو امرهم بالرّكوب على الخطايا كما هم كذلك فلا غرو فيه فانّ هذا ليس اوّل قارورة كسرت في الاسلام بل هو سيرة مستمرّة من بدو الخلقة إلى زماننا هذا بحسب الأكثر فانّ الحقّ واتباعه اكثرا أو دائما كان تحت سحاب الظَّلمة ولم يوجد زمان لم يكن فيه من الباطل عين ولا اثر غالبا بل دائما فانّ وجود سليمان ( ع ) أو داود النّبى أو