محمد تقي النقوي القايني الخراساني

256

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يوسف الصّديق أو رسول المكرّم ( ص ) أو أمير المؤمنين وغيرهم من الحكَّام - العدول لا يوجب امارة الحقّ المطلق وأمانة الباطل وعدم امارته ولو في ضمن الحقّ وفى لباسه كما هو المطلوب . ولا شكّ انّ الباطل كان آمرا نافذا في اتباعه وأشياعه منذ خلق اللَّه آدم إلى زمانه ( ع ) إلى زماننا ومن زماننا إلى يوم ظهور الحجّة القائم المنتظر المهدى ( ع ) الَّذى يملأ اللَّه الأرض به قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . وامّا قوله ( ع ) : ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ولقلَّما ادبر شيء فاقبل وامّا قوله ( ع ) : ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ولقلَّما ادبر شيء فاقبل . يمكن ان يكون مراده ( ع ) منه مع ذكره حرف التّقليل وهو ربّما وحرف التّمنى وهو لعلّ هو انّ الحقّ واتباعه وان كان في هذه الاعصار قليلا الَّا انّه يتمنّى إشاعة الحقّ وكثرة اتباعه في المستقبل ولا يبعد كونه اخبارا بوجود الحجّة المنتظر وقيامه ( ع ) بالحقّ في حكومته فانّ الأرض ستملاء به قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . فكانّه اخبر بقوله هذا بانّه سيوجد العدل المطلق في زمن المهدى عليه السّلام وامّا قبله فلا ، ولاجل هذه الدّقيقة اردف قوله بعد الاشعار بتقليل الحقّ بكلمة لعلّ المفيدة للتّرجى فانّ انتظار الفرج من أحسن العبادات وأكمل الطَّاعات كما وردت به الرّوايات ، واللَّه اعلم بحقائق الأمور