محمد تقي النقوي القايني الخراساني
241
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ اتّقو وآمنو ، وهو تقوى اللَّه في النّفس ، ثمّ اتّقو وأحسنوا وهو تقوى اللَّه في عباده ، فإذا اتّصف بهذه الصّفات الكريمة الَّتى مرّ ذكرها وحفظ نفسه عن تركها وفعل اضدادها دخل في عرصة المتّقين الَّذين اعدّ لهم جوار ربّ العالمين واستوجب من اللَّه المحبّة كما قال تعالى : * ( بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ واتَّقى فَإِنَّ أللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * . ( 1 ) وكفى به فخرا للمؤمنين والولاية لقوله تعالى : * ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ أللهِ شَيْئاً وإِنَّ ) * ( 2 ) . وكفى لهم بها عزى وشرفا وكفاية . ومعيّة اللَّه سبحانه بلا نهاية كما قال اللَّه تعالى : * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ والْحُرُماتُ ) * ( 3 ) . وذلك مقام لا يساوى ويصير من وفد الرّحمن فيستوفى فيه الرّحمة العامّة الشّاملة فيتّصف بها كما قال اللَّه * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ ) * ( 4 ) . ويستحقّ الرّحمة لقوله تعالى : * ( واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 5 ) . وقال اللَّه تعالى : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ ) * ( 6 ) . والفلاح : لقوله تعالى : * ( اتَّقُوا أللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ( 7 ) . ودفع الخوف والحزن - لقوله : * ( يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ ) * ( 8 ) .
--> ( 1 ) آل عمران 76 ( 2 ) الجاثية 19 ( 3 ) التّوبة - 123 ( 4 ) مريم - 85 ( 5 ) الانعام - 155 ( 6 ) النّساء - 129 ( 7 ) آل عمران 130 ( 8 ) الأعراف - 35 .