محمد تقي النقوي القايني الخراساني

24

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بسبب آخر كنور الشّمس وغيرها فلا اشكال في استعماله شرعا إذ هو طاهر ومطهّر . فتمثيله ( ع ) بالماء الآجن للدّلالة على انّ الحكومة الاسلاميّة ، قد تغيّرت بسبب ملاقاتها الأغراض المغرضين وحسد الحاسدين من المنافقين والقيام لا فائدة فيه فانّ الحكومة مع هؤلاء المنافقين لا تسمن ولا تغنى فانّ ماء الحكومة والقيام بها والحال هذه ليس بمزبل للحدث والخبث اى لا يصلح أمور النّاس ولا يمكن اجراء الأحكام الآلهيّة به لقلَّة المؤمنين وكثرة المنافقين . وامّا قوله ( ع ) ولقمة يغصّ بها آكلها . فهو استعارة أخرى شبه القيام في مقابل الخلفاء بلقمة يغصّ بها آكلها ، وهو كناية عن عدم صلاحيّة القيام وفيه أيضا وجوه : الاوّل - انّ اللَّقمة التّى بقيت في الحلق ولا يمكن للآكل اكلها ولا اخراجها تهدّد حياة الانسان فكذلك القيام مع هذه المنافقين حيث انّه لا وثوق ولا اطمينان بقولهم ووعدهم فلا يبعد منهم المكر والخدعة وقعودهم عن القتال حين المقاتلة ورفضهم وتركهم لما وعد وبه قبل فمن اقدم على القيام اىّ شيء يصنع إذا وقع في المهلكة فان رجع قتل وان لا يرجع أيضا - قتل فلا يمكن له الإقبال ولا يمكن له الأدبار فهذا العمل يهدّد الانسان بالموت الذّى لا خير فيه في الفرض المذكور . الثّانى - انّ كلّ آكل لا بدّ له حين الأكل من الرّعاية والتّوجه إلى اللَّقمة التّى يضع في فمه حتّى لا يغصّ بها ، فكذلك الأمر في كلّ امر يقدّم عليه فلا بدّ