محمد تقي النقوي القايني الخراساني
25
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
له من الرّعاية لجانب المصلحة أو المفسدة حتّى لا يقع في الخطر من حيث لا يحتسب وانّى انظر إلى هذا الأمر الَّذى دعوتموني اليه فرأيته كلقمة يغصّ بها آكلها فلا اقدم عليه فانّ ترك الأكل لهذه اللقّمة أولى وانسب من الاكل الَّذى يوجب الهمّ والحزن والوحشة والدّهشة فانّ هذا بعيد من العقلاء . الثّالث - انّ العاقل لا يصدر عنه فعل الَّا وهو مسبوق بالفكر والتّامل حوله فالإقدام على الفعل بدون التّوجه إلى المصالح والمفاسد الموجودة فيه يوجب الحيرة والاضطراب كلقمة يغصّ بها آكلها ، حيث انّها من جهة المراعاة قبل الأكل أوجبت الاضطراب . قوله ( ع ) ومجتنى الثّمرة لغير وقت ايناعها كالزّارع بغير ارضه . قوله ( ع ) ومجتنى الثّمرة لغير وقت ايناعها كالزّارع بغير ارضه . وهى استعارة أخرى شبّه ( ع ) القيام الَّذى دعوه اليه إلى مجتنى الثّمرة لغير وقت ايناعها إلخ . وحاصل ما افاده ( ع ) هو انّ الشّجرة المثمرة لا يصحّ لصاحبه اجتناء ثمرتها قبل الوقت اى قبل نضجها فان فعل ذلك فهو دليل على عدم عقله أو قصوره ثمّ شبّه ( ع ) من كان كذلك بمن زرع في غير ارضه ووجه الشّبه فيها عدم الانتفاع في كليهما كما ذهب اليه الشّارح المحقّق البحراني والشّارح المعتزلي وتبعها على هذا المعنى الشّارح الخوئي في شرعه المسمّى بمنهاج البراعة . وأنا أقول : ما ذهبوا اليه لا يستقيم وذلك لانّ كلامه ( ع ) مشتمل على المشبّه والمشبّه به وأداة التّشبيه ووجه الشّبه الَّا انّ الثّلاثه معلومة لنا ، و