محمد تقي النقوي القايني الخراساني
226
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
من كان في ذلك الزّمان بسبب ايمانه وزهده محقّرا بزعم الخلفاء الثّلاثة كعمّار ابن ياسر ومالك ابن الأشتر وعبد اللَّه ابن عبّاس وصعصعة ابن - صوهان وأمثالهم من الأتقياء فهو يعود إلى ما كان عليه عند اللَّه ورسوله من الشّرف والعزّ إذ العزّة لا تكون الَّا اللَّه ورسوله والمؤمنين وهذا معنى عود الأسفل أعلى وعود الاعلى أسفل ولاجل هذه الدّقيقة عبّر ( ع ) بالعود ولم يقل حتّى يصير اسفلكم اعلاكم مثلا إذ الأسفل لا يصيرا على حقيقة وبالعكس مع انّه ينافي المقصود فمعنى عود الأسفل أعلى وعود الاعلى أسفل هو رجوع كلّ واحد منهما إلى ما كان عليه بمقتضى لياقته ودينه وشرفه والعدل لا يقتضى الَّا هذا ففي حكومته ( ع ) لا يكون لمعاوية ووليد وطلحة وابن أبي السّرح وغيرهم نصيب لعدم لياقتهم والعجب كلّ العجب من الشّارح المحقّق البحراني ( قده ) حيث لم يتوجّه إلى هذه الدّقيقة وحمل الكلام على غير ما هو عليه ظنّا منه انّه ينافي عدله وحسن سيرته ولم يتفطَّن انّ عود الاعلى إلى الأسفل الَّذى هو من شؤون العدالة غير صيرورة الأعلى أسفل والأسفل أعلى فالثّانى لا يناسب شأنه دون الاوّل هذا . ورابعها - قوله ( ع ) : وليسبقنّ سابقون كانوا قصّرو . قالوا في شرح الجملة المراد بهم من كان مقصّرا في نصرته بعد - الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ نصروه في ولايته وقاتلو معه في سائر حروبه ، انتهى . وخامسها - قوله وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا .