محمد تقي النقوي القايني الخراساني
223
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وأنا أقول ما ذكره ( قده ) أيضا لا يرجع إلى محصّل وذلك لانّ ظاهر العبارة وسياق الكلام بقرينة ما قبله وما بعده مشعر بانّه ( ع ) اخبر عمّا سيقع بهم في حكومته وخلافته من الاختبار والامتحان بالتّبلبل والتّغربل ، وأمثالهما ، فحمل كلامه ( ع ) على ما يقع بهم في خلافة الخلفاء بعده ( ع ) بعيد في غاية البعد ولا نحتاج إلى هذه التّكلفات البعيدة في معنى العبارة بعد امكان حملها على ظاهرها بلا تكلَّف . فانّ المقصود منها هو انّكم مستقبلنّ قلبا يشبه قلب الطَّعام في القدر باختلاط بعض اجزائه بعضا حتّى يعود اسفلكم اعلاكم واعلاكم - اسفلكم فانّه من لوازم القلب فانّه لا يتحقّق الَّا بعود الأسفل إلى الاعلى وبالعكس . وحيث انّ عود الأسفل إلى الاعلى وبالعكس ينافي العدل ، والعدالة فانّ مقتضى العدل هو حفظ الشّئون في جميع مراحلها وعدم التّعدى في الأموال والأنفس والشّئون بنحو من الأنحاء بغير حقّ فكيف قال ( ع ) بهذا الكلام وهذا لا اشكال هو الَّذى دعاهم إلى صرف اللَّفظ عمّا هو عليه وحمله على غير ما هو المتفاهم منه فلا جرم ارادو به معنى آخر اعني تحقّق العود إلى الأسفل أو الاعلى في خلافة غيره ممّن مضى أو من يأتي بعد . ولم يعلمو انّ تحقّق هذا المعنى في خلافته ( ع ) لا ينافي مقامه وعدله بل يؤيّده ويقويّه .